ابن الأثير

394

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقال أبو عثمان : بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة ، فما منى شيء إلا عرفت النقص فيه ، إلا أملي ، فإنه كما كان [ ( 1 ) ] . وكان كثير العبادة ، حسن القراءة . صحب سلمان الفارسيّ اثنتي عشرة سنة . قال عاصم الأحول : قلت لأبى عثمان النهدي : هل رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : لا . قلت : رأيت أبا بكر ؟ قال : لا ، ولكني اتّبعت عمر حين قام ، وقد صدّقت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثلاث صدقات . وكان يسكن الكوفة ، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة ، وقال : لا أسكن بلدا قتل فيه ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقال أبو عثمان : كنا في الجاهلية نعبد صنما يقال له : « يغوث » ، وكان صنما من رصاص لقضاعة ، تمثال امرأة ، وعبدت « ذا الخلصة » ، وكنا نعبد حجرا ونحمله معنا ، فإذا رأينا أحسن منه ألقيناه وعبدنا الثاني ، وإذا سقط الحجر عن البعير قلنا : سقط إلهكم فالتمسوا حجرا . حتى ائتنفت [ ( 2 ) ] الإسلام . وكان كثير الصلاة ، يصلى حتى يغشي عليه . وروى عن عمر ، وعلى ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد ابن زيد ، وحذيفة ، وسلمان ، وابن عباس ، وأبى موسي وغيرهم . روى عنه عاصم الأحول ، وسليمان التيمي ، وداود بن أبي هند ، وقتادة ، وحميد الطويل ، وأيوب ، وغيرهم . ومات سنة خمس وتسعين ، قاله عمرو بن علي ، والترمذي . وقال محمد بن سعد : توفّي أيام الحجّاج [ ( 3 ) ] . وعاش مائة وثلاثين سنة . وقيل : مائة وأربعين سنة . وقيل : توفى سنة إحدى وثمانين ، وقيل : سنة مائة . أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد : 7 / 69 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « حتى إني اتبعت الإسلام » والمثبت عن المخطوطة ، وائتنفت الإسلام : أخذت فيه وابتدأته . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى : 7 / 70